الشيخ عبد الله البحراني
607
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
من أجله بالطوفان جميع من على وجه الأرض وتحت السماء ، إلّا من كان في السفينة وأهلك قوم هود بتكذيبهم له ، وأهلك عادا بريح صرصر ؛ وأنت وأبوك أعظم قدرا من هود ، وعذّب ثمود ، وهي اثنا عشر ألفا بعقر الناقة والفصيل ، فكوني يا سيّدة النساء رحمة على هذا الخلق المنكوس ، ولا تكوني عذابا . واشتدّ بها المخاض ، ودخلت البيت فأسقطت سقطا سمّاه عليّ محسنا . وجمعت جمعا كثيرا لا مكاثرة لعليّ ، ولكن ليشدّ بهم قلبي ، وجئت وهو محاصر فاستخرجته من داره مكرها مغصوبا ، وسقته إلى البيعة سوقا ، وإنّي لأعلم علما يقينا لا شكّ فيه لو اجتهدت أنا وجميع من على الأرض جميعا على قهره ما قهرناه ؛ ولكن لهنات كانت في نفسه أعلمها ولا أقولها . فلمّا انتهيت إلى سقيفة بني ساعدة قام أبو بكر ومن بحضرته يستهزءون بعليّ . فقال عليّ : يا عمر ، أتحبّ أن اعجّل لك ما أخّرته - سوءا من سوأتك - عنك ؟ فقلت : لا ، يا أمير المؤمنين . فسمعني - واللّه - خالد بن الوليد ، فأسرع إلى أبي بكر ، فقال له أبو بكر : ما لي ولعمر - ثلاثا - والناس يسمعون . ولمّا دخل السقيفة صبا إليه أبو بكر ، فقلت له : قد بايعت يا أبا الحسن ! فانصرف ، فأشهد : ما بايعه ، ولا مدّ يده إليه ، وكرهت أن أطالبه بالبيعة فيعجّل لي ما أخّره عنّي . وودّ أبو بكر أنّه لم ير عليّا في ذلك المكان جزعا وخوفا منه . ورجع عليّ من السقيفة ، وسألنا عنه ، فقالوا : مضى إلى قبر محمّد ، فجلس إليه ، فقمت أنا وأبو بكر إليه ، وجئنا نسعى ، وأبو بكر يقول : ويلك يا عمر ، ما الّذي صنعت بفاطمة ؟ هذا - واللّه - الخسران المبين . فقلت : إنّ أعظم ما عليك أنّه ما بايعنا ، ولا أثق أن تتثاقل المسلمون عنه . فقال : فما تصنع ؟ فقلت : نظهر أنّه قد بايعك عند قبر محمّد . فأتيناه وقد جعل القبر قبلة مسندا كفّه على تربته ، وحوله سلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار وحذيفة بن اليمان ، فجلسنا بإزائه ؛ وأوعزت إلى أبي بكر أن يضع يده على مثل ما وضع عليّ يده ويقربها من يده ،